الشيخ الطوسي
117
تمهيد الأصول في علم الكلام
الجزء الثاني [ كلام في شرح جمل العلم والعمل ] الجزء الثاني من تمهيد الأصول وهو شرح جمل العلم والعمل للأجل المرتضى علي بن الحسين رحمه الله املاء الشيخ الامام السعيد أبى جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي رضي الله عنه . بسم الله الرحمن الرحيم فصل في كونه تعالى متكلما " وما يتعلق به هذا الفصل يحتاج إلى بيان أمور منها بيان حقيقة الكلام وبيان حقيقة المتكلم واثبات كونه متكلما وحقيقة صفة كلامه ونحن نبين جميع ذلك بأوجز ما يمكن إن شاء الله . أقوى ما حد الكلام به ان قيل هو ما انتظم من حرفين فصاعدا من هذه الحروف المعقولة إذا وقع ممن تصح منه أو من قبله الإفادة . ذكرنا انتظامه من حرفين لان الحرف الواحد لا يكون كلاما " فاما قولهم ق وع فإنما كان كلاما " لان هناك محذوفا " لان الأصل اوق واوع وانما حذف لضرب من التصريف وكيف يكون الحرف الواحد كلاما " والمتكلم لا بد ان يبتدى بمتحرك ويقف على ساكن وذلك لا يمكن في حرف واحد وقلنا فصاعد الان ما زاد على حرفين يختلف من ثلاثي ورباعي وغير ذلك فلا يمكن حصره وقلنا إذا وقع ممن تصح منه الإفادة لئلا يلزم عليه كلام الطير كالببغاء « 1 » والعقعق وغيرهما لان ذلك لا يوصف بأنه كلام حقيقة لأنه لا يصح « 2 » منه الإفادة وقلنا أو من قبيله لئلا يخرج « 3 » كلام الساهي والنايم والمجنون من أن يكون كلاما " لان هاؤلاء وان لم يصح منهم الإفادة فإنه يصح من قبيلهم والذي يدل على أن هذا حقيقة الكلام وحده انه إذا تكاملت الأوصاف سمى كلاما " وإذا لم تكمل لم يوصف بذلك فعلم بذلك انه « 4 » حده ولا يجوز ان يحد الكلام بأنه ما أفاد مضافا " إلى ما اعتبرناه من الأوصاف لان أهل اللغة قسموا الكلام فقالوا مهمل ومفيد فسموا ما لا يفيد بأنه كلام وسموا الهاذى والنايم متكلما " وان « 5 » لم يفدا شيئا " على أن الفايدة يتبع المواضعة ولا تاءثير لها في كونه كلاما " ومن قال الكلام « 6 » هو ما أفاد ولم يعتبر الصفات التي قدمناها فإنه يلزمه ان يكون الإشارة
--> ( 1 ) 66 د . كالتعاء ( 2 ) 88 د ، " لأنه " ندارد ( 3 ) 66 د . لئلا يلزم يخرج ( 4 ) 66 د . يفيد انه حده ( 5 ) 88 د . وإذا لم يفدا ( 6 ) استانه . 88 د ، " هو " ندارد